اديب العلاف
132
البيان في علوم القرآن
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » [ الحديد : 4 - 8 ] .
--> ( 1 ) الأول : اسم اللّه الموجود قبل كل الوجود بلا بداية والسابق بوجوده لكل الموجودات لأنه هو خالقها وموجدها . الآخر : اسم اللّه الذي هو الآخر بلا نهاية وهو الباقي بعد كل الوجود . الظاهر : اسم اللّه الظاهر بقدرته ووجوده وتدبيره في كل موجود في كل الوجود . الباطن : اسم اللّه الموجود في كل زمان ومكان ولكن لا تدركه الأبصار والحواس وهو يدرك الأبصار والحواس . استوى على العرش : لغة جلس على كرسي الملك . . ولكن اللّه جلت قدرته بعيد عن ذلك لأنه ليس بجسم ولا يشبه مخلوقاته في الاستواء . . والمقصود أنه استولى على ملكه وأحاط بمخلوقاته يدبر أمورها وقيل العرش مخلوق عظيم يحيط بالكون تتنزل منه المقادير والأحكام . . وقيل إذا فسرناها حرفيا فعلينا أن نقول بلا كيف وبلا أين . ما يلج : ما يدخل . ما يعرج : ما يصعد . وهو معكم : أي إن اللّه موجود في كل زمان ومكان وهو مع خلقه مطلع عليهم دائما وابدا بعلمه وقدرته . بذات الصدور : بما في داخل القلوب التي في الصدور من أمور خفية . مستخلفين فيه : أي يجعلكم خلفاء لمن كانوا قبلكم في أموالهم وقيل معمرين فيه تتصرفون بما تركوه . . نزلت هذه الآيات في غزوة تبوك . أخذ ميثاقكم : أي إن اللّه قد أخذ عليكم العهد بالإيمان به وقد أوجد الدلائل لكم في السماوات والأرض تستدلون بها على وجوده وقدرته وقيل قد أخذ عليكم العهد وأنتم في عالم الغيب بقوله ألست بربكم وقولكم بلى .